اختلط الحابل بالنابل..

هذا مثل قديم استخدم في كل شأن ففي الحروب أطلق على الجنود فمن يمسك حبال الخيل والجمال هم الحابل أما النابل فهم من يطلق النبال ، واستخدم ايضا عند الرعاة ، الذين يفصلون عشار المواشي عن غيرها فالعشار هي الحابل وغيرها نابل.

أطلق المثل ايضا على كثرة الآراء واختلافها لدرجة أننا لانعرف حابلها من نابلها جيدها من رديئها ، لانفرق بين الغث والسمين ، وهذا مايحدث في زماننا هذا بالفعل ، نرى كل شخص يدلوا بدلوه ، تكاثرت الظباء على خراش فلايدري خراش مايصيد.

لقد اختلط الحابل بالنابل ايضا في حياتنا ، حيث اصبحنا لانعرف اين الصح والخطأ ، فهذا يعطيك رأي والثاني يعارضه ، وذلك يحاول اثبات بالدليل والبرهان وآخر يقدم لك شيئا مختلفا وجديدا.

وبالنظر لمجمل ماسبق نخرج بنتيجة ، أن هناك تنوع يتدرج على ألوان الطيف ، وأنت تختار ما تريد ، حيث أصبحت الحياة مثل الطعام (على ذوقك) ، وعلى الرغم من أن هذه الحالة إيجابية في ظاهرها إلا أن مضمونها سلبي.

فالذوق والإختيار وحتى الرأي يحتاج إلى توجيه ونصيحة ، ولن يتحقق المطلوب الا بوجود قادة رأي ، وهم عنصر مفقود في حياة يعتمد فيها المتلقي على الوسائل الرقمية ، حيث طغى عنصر الإثارة والجذب والاستقطاب على الرأي الصواب.

والخلاصة فإن زمن اختراق وسائل التواصل للمجتمع ، قد أصابه في مقتل ، فلمع ومض الهزل وتراجعت الجدية ، وسيطر اللهو والتسطيح ، على حساب العلم والأدب ، وتوارت الثقافة خلف الستار ، وأصبح الفكر أيقونة وشعار.