التربية الحركية تحبب الطفل في الرياضة

لقد أوضحت الأبحاث أن أمراض القلب يمكن أن تبدأ منذ الطفولة  حيث اتضح أن بعض الأطفال الذين يموتون دون سبب واضح ومعروف أحيانا وبشكل مفاجيء يرجع السبب فيه إلى أن الدهون أو الكوليسترول تسد الشريان الرئيسي للقلب ( الأبهر ) وهذا أمر يحدث أحيانا عند الأطفال الذين تقل أعمارهم عن عشر سنوات فتؤدي للوفاة ، أي أن الاطفال ليسوا جميعا في مأمن من أمراض القلب حيث تلعب العوامل الوراثية دورا هاما في نقل الاستعداد لهذه الأمراض، وهو ما يؤكد ضرورة الرياضة لكل الأطفال . 

إذا كنا نتطلع لأن تصبح الرياضة جزءا من حياة كل مواطن طوال العمر فلابد أن نحبب الأطفال فيها ونشجعهم على ممارستها « لأن من شب على شيء شاب عليه » ، لذا يجب أن ترتبط الرياضة في أذهان الأطفال بالخبرات السارة، ويجب ألا نهتم دائما بالفوز والخسارة بقدر مانهتم بمدى إحساس الطفل بالسعادة لأنه شارك في النشاط بغض النظر عن النتيجة فالمهم هو المشاركة . 

من الناحية البيولوجية فإن الرياضة أمر مهم للنمو السوى للأطفال ، وقد أثبتت الأبحاث العلمية أن الأطفال الذين يمارسون الرياضة يكونون أكثر طولا وأثقل وزنا وصدرهم أكثر اتساعا ومفصل الركبة لديهم أكبر من غير الممارسين. 

ويبدو مؤكدا أن الأطفال الذين يشتركون في مزاولة السباحة في سن مبكرة ولعدة سنوات وخاصة الإناث يصلون لمرحلة البلوغ أسرع من غير الممارسين ، وإن كان ذلك لايعني دائما أن هؤلاء الأطفال يكونون أكبر حجما وطولا عند نهاية سن البلوغ من غير الممارسين ولكنه بسبب 

الزيادة في إفرازات هرمون النمو بمزاولة الرياضة بانتظام في هذا السن المبكر . 

يؤثر التدريب الرياضي على حجم العضلات وقوتها أثناء النمو، لذا فإن العناية بتمرينات القوة العضلية يجب أن تبدأ من الصغر وليس هناك أي دليل على صحة الاعتقاد السائد بأن تدريبات الأثقال في الصغر تعوق وصول الطفل إلى الطول المناسب عند البلوغ، وليس من الضروری أن تكون تمرينات الأثقال كلها بالأثقال الحديدية ، بل قد تكون بأی نقل آخر يقوي عضلاته ويكسبه المرح والسعادة معا مثل الكرة الطبية المطاطية أو غيرها . 

إن تمرينات الأثقال لاتؤدي إلى قصر القامة لدى الأطفال ، كما أن تمرينات التعلق باستخدام العقلة أو غيرها لا تؤدي إلى زيادة الطول کا يتصور البعض خطأ ، فإن الذي يتحكم في الطول هو أساسا العامل الوراثي وإن كانت مزاولة الرياضة والنشاط الحركي تزيد من إفراز هرمون النمو ولكن يبقى العامل الوراثي هو الذي يتحكم غالبا في الطول النهائي ، بالإضافة للتغذية الغنية بالبروتينات في مرحلة الطفولة ، لذا نوصي بتوفير الغذاء الغني بالبروتينات الكاملة مثل اللبن واللحم والسمك والبيض في غذاء الأطفال . 

يتأثر نمو الجهاز العصبي كذلك بالتدريب الرياضي ، فالرشاقة وسرعة رد الفعل والتوازن والانتباه والتوقع يمكن أن تتحسن كثيرا من خلال التدريب الرياضي في الصغر وطوال فترة النمو . وعموما لايجب أن نعرض الأطفال لضغوط البطولة ومشقة التدريب الرياضي فليس شرطا أن كل طفل ممارس يجب أن يكون بطلا أو أن نعده لذلك ، فالمهم 

هو أن يمارس دون ضغوط ، فإذا كان لديه القدرة والاستعداد الطبيعي للمارسة ليكون بطلا ، فهذا أمر طبیعی نشجعه عليه أما دون ذلك فلا داعي لأن نرهقه وتعرضه للضغوط العصبية إذا كان دون مستوی البطولة، كما لا يجب أن نحدد نوع الرياضة التي سيمارسها وفق رغبة الآباء ، بل يجب أن يجرب كل شيء أولا ثم يتخصص وفق ميوله وقدراته بعد ذلك وبشكل عام ليتقن المهارات الحركية الأساسية وهي الجرى والوثب والرمي واللقف والركل إتقانا تاما . * الرياضة للمراهقين 

يؤثر النمو السريع في فترة المراهقة كثيرا على صحة الصبية من الجنسين حيث تنمو الأطراف بمعدل أسرع ، كما أن التغيرات التي تطرأ على الجسم وخاصة لدى الفتيات ( مظاهر الأنوثة ) تدفعهن إلى الانطواء والبعد عن النشاط الحركى الأمر الذي يؤثر على الصحة العامة في أهم مراحل النمو ، لذا يجب الانتباه لذلك وتهيئة الفرص المناسبة والمكان المناسب لهن لمزاولة الرياضة بحرية ودون حرج . وتعد الرشاقة والتوافق العضلى العصبي من أهم الأنشطة التي يجب العناية بها حتى نتحاشی المشاكل التي يتعرض لها المراهقون من الجنسين خاصة في حركة المشي والجري وغير ذلك مما قد يعوقهم عن مزاولة الرياضة أحيانا . إن إفراز الهرمونات وأهمها الهرمونات الجنسية هو أهم ما يميز هذه المرحلة حيث تزداد القوة العضلية لدى الذكور نتيجة إفراز هرمون الذكورة المعروف باسم « التستاستيرون » ، ويزداد حجم الصدر لدى الإناث نتيجة إفراز هرمون الأنوثة المعروف باسم « الاستروجين» . 

ومزاولة الرياضة للمراهقين أمر غاية في الأهمية لتوجيه طاقاتهم نحو 

عمل صحي مفيد وتخليصهم من مشاكل هذه المرحلة ، وأهمها المشاكل النفسية والجنسية والاجتماعية وبذلك نضمن لهم قدرا كافيا من التوازن الاجتماعي والنفسي والعاطفى والبدني ، وهذا يتطلب تفهما کاملا من الآباء والمربين والمدربين المشاكل المراهقين واستخدام الرياضة في التغلب عليها . 

هذه المرحلة هي أفضل مراحل الانتقاء والتوجيه المبكر للأبطال بشرط 

الممارسة السابقة حيث يمكن التعرف على مدى استعدادات الشخص بوضوح لمزاولة أنواع الرياضة والتفوق فيها ، وهي مهمة يجب أن توليها عناية واهتماما خاصين . * الرياضة للشباب 

المفاهيم السائدة في مجتمعنا العربي كانت ولا تزال تطالب الشباب بالإقلاع عن اللعب ومزاولة الرياضة لأنهم قد كبروا وأصبحوا رجالا أو إناثا ناضجين . وهكذا نجد قلة من شباب الجامعات والمصانع یارسون الرياضة بينها الغالبية منهم قد أقلع حتى عن مزاولة الألعاب الترويحية التي كانوا ينعمون بمزاولتها قبل ذلك ، والأخطر من ذلك أن شبابنا ، وخاصة الذكور منهم ، يلجئون في معظم الأحيان إلى التدخين لکی يؤكدوا رجولتهم وهو عادة بداية مشجعة على ممارسة أمور أخرى أشد خطرا على الصحة العامة . 

إن الشباب يعني القوة والرياضة هي أفضل الوسائل لإبراز هذه القوة والحيوية والمحافظة عليها ووضعها في الشكل الملائم لشباب اليوم ، هذه هي المفاهيم التي يجب أن تسود بين شبابنا الذي هو نصف الحاضر وكل المستقبل . 

فإذا كان الشاب ممارسة للرياضة في صباه فعليه الاستمرار في المزاولة حفاظا على صحته ، ويجب أن تعرف كل شابة أن المحافظة على وزنها الذي يبدأ في الازدياد في هذه السن لا يأتي فقط عن طريق النظام الغذائي (الرجيم) وإنما بالرياضة والنظام الغذائي معا. فالشباب یعنی الإنتاج وكلما كان شبابنا في صحة وقوة أفضل كلما كان ذلك مؤشرا إلى تحسن الإنتاج والمظهر العام والقوام، فالشاب (أو الشابة ) الذي يمارس الرياضة تكون صحته أفضل وأقل عرضة للمرض كما أن ثقته بنفسه تكون عالية ومظهره من حيث القوام والشعر والأسنان والوجه وغير ذلك أكثر حيوية ونظافة وإشراقا . فليت شبابنا الذي يميل إلى تقليد شباب الغرب (وهو مالا نشجع عليه بالطبع يقلد الجوانب الجيدة فقط ومنها اهتمامهم بممارسة الرياضة يوميا من أجل الصحة ، فيخرج للجري أو ركوب الدراجة أو السباحة وغيرها ، وليت الشباب المسلم المتمسك بدينه يعرف أن الله قد حثنا على اكتساب القوة فيمارس الرياضة عن اقتناع بأن الممارسة ستحافظ على صحته وقوته خاصة وأن من يتخلف عن أداء هذه الممارسة يعرض صحته للخطر ، ومن ثم فإنه يلقى بنفسه إلى التهلكة .

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy