اهمية الرياضة للبالغين

ربما كانت معظم معلومات موقعنا موجهة إلى من هم في منتصف العمر ( البالغين adults ) من المواطنين ، ويقصد بهم من هم بين سن ۳۰ إلى 60 سنة ، حيث يبلغ النمو الفسيولوجي والبيولوجي أقصى مداه في حوالي العشرين من العمر ثم يستمر الشخص في حالة بدنية وفسيولوجية مستقرة حتى سن الثلاثين ، بعدها يبدأ معدل وظائف 

 

أجهزته الحيوية في الانخفاض تدريجيا ، ويؤثر في انخفاض هذا المعدل أو استقراره لفترة أطول عدة عوامل منها : الوراثة ، التغذية ، طبيعة العمل، أسلوب الحياة اليومية وأهمها ممارسة النشاط الرياضي من عدمه، والأمراض والتدخين وغير ذلك . 

والاهتمام بممارسة النشاط الرياضي في هذه المرحلة من العمر يعد هدفا قوميا يجب أن نسعى إليه جميعا ، حيث يكون المواطن في قمة مرحلة العطاء ويصبح مسئولا عن أسرة يعوها ويرعاها ، لذا فإن إهماله مزاولة الرياضة يعرضه لمشاكل صحية هو في غنى عنها سواء له أو لأسرته أو لمجتمعه . 

 

لقد أثرت المدنية الحديثة في الشخص البالغ تأثيرا كبيرا فأصبح عرضة  للإصابة بأمراض الراحة وأهمها أمراض القلب والجهاز الدوري التنفسي، وكلها أمراض إما أن تودي بحياته أو تطرحه عاجزا في سرير المرض لسنوات طويلة فتؤثر على دخله ودخل أسرته بل والدخل العام للدولة . لذا عنيت كل الشعوب المتقدمة بتوفير الإمكانيات اللازمة لكي يمارس البالغون نشاطهم الرياضي حفاظا عليهم ، وفي ذلك يسعى البالغون في كل مؤسسة وكل مصلحة وكل موقع إلى إعداد مكان مناسب لممارسة الرياضة يسمونه عادة   نادي الصحة  

أو « نادي اللياقة  ، فليتنا نرى هذا الاهتمام في بلادنا نابعا من المواطنين أنفسهم بالمؤسسات والوزارات والبنوك والشركات وغيرها . 

لقد وعت الشعوب الأوروبية والأمريكية أهمية الرياضة لمن هم في مرحلة منتصف العمر حفاظا على الأيدي والعقول المدربة وهي ثروة 

لاتقدر بالمال ، وليتنا في مجتمعاتنا العربية النامية نهتم بها من هذا المنطلق فيقل تغيب العاملين عن عملهم وتقل تكاليف العلاج ، فيتحسن الاقتصاد القومي ، ومن ثم المستوى العام للمعيشة ، ويسعد الأفراد والأسر والمجتمع . 

إذا كانت الرياضة في مرحلتي الصبا والشباب أمرا مهما فإن ممارستها بعد ذلك للبالغين أمر أكثر أهمية ، بل هو أمر ضروري قد لاتستقيم الحياة بدونه . إن التطور البيولوجي لأي بذرة نبات يساعدها على النمو 

حتى يصل النبات أقصى مداه ويصبح غرسا أي شجرة مثمرة ، لكن المحافظة على الشجرة بعد ذلك لتظل مثمرة يتطلب تغيير التربة وتهويتها ورعاية الشجرة وصيانتها باستمرار ، هكذا الإنسان بعد انتهاء فترة النمو البيولوجي يحتاج إلى الرعاية والصيانة والمحافظة على مكوناته ، والرياضة توفر له ذلك لذا فإن ممارستها في مرحلة البلوغ ربما كانت أهم من ممارستها في المراحل السابقة كلها. * الرياضة لكبار السن 

لكل منا عمران : عمر زمنی ، بعبر عن عدد سنوات حياته ، وعمر فسيولوجي ، يعبر عن الحالة العامة وحالة الأجهزة الحيوية . والعمر الفسيولوجي هو الأهم بالطبع . فكثيرا ما نرى شبابا في حالة الشيخوخة لأن أجهزتهم حالتها متأخرة فسيولوجيا بينا نری شیوخا في حالة الشباب لأن أجهزتهم تعمل بكفاءة عالية ، إذن العبرة ليست بعدد سنوات العمر  بقدر ماهی بحالة الأجهزة ووظائفها . 

 

وهدف الرياضة للكبار ( فوق 60 سنة ) هو المحافظة على حالة الأجهزة الداخلية وحيويتها وعدم تلفها واستمرار نشاطها لسنوات 

أطول، فلقد ثبت علميا أن التغيرات الفسيولوجية التي تحدث بالتدريب الرياضي لكبار السن تشبه تماما تلك التغيرات للصغار والبالغين من حيث تحسن أجهزة الجسم. 

وهدف الأبحاث التي تتم للتعرف على تأثير الرياضة على كبار السن هو زيادة عدد السنوات المنتجة للإنسان . إن الاستفادة من البروتينات التي نأكلها لن يتم بصورة جيدة إلا من خلال الحركة والنشاط ، وهذه . إحدى أهم نتائج الأبحاث عن تأثير الرياضة على كبار السن. 

فالإنسان كائن حي ميزه الله بالعقل ومع التقدم في العمر يحدث مايعرف بتصلب الشرايين وخاصة شرايين المخ حيث تتصلب الشرايين الخاصة بالذاكرة قصيرة المدى فينسى كل المعلومات الجديدة وهو مايفقده أهم مميزاته كإنسان ، ومن هنا فإن الرياضة تعد عاملا هاما جدا لكبار السن للوقاية من تصلب الشرايين لخطورتها على كل أجزاء الجسم وأهمها القلب والمخ . 

فن الحياة يكمن في أن يموت الشخص صغيرا ( فسيولوجيا ) ولكن بعد أن يعيش طويلا ، ولكي تعيش طويلا يجب أن تكون صغيرا فسيولوجيا ) . حقيقة أن الأعمار بيد الله إلا أن الله قد هدانا إلى حقائق علمية يمكن أن نستفيد منها ، وقد زاد معدل العمر عبر التاريخ البشري فقد كان أيام الرومان في حدود ۲۲ عاما فأصبح 47 عاما للأمريكيين 

عام ۱۹۰۰ وليصبح الآن 85 عاما. وهكذا يزداد متوسط العمر كلها هدانا الله إلى اكتشاف أسرار الحياة وهو مايحدث بوضوح في البلاد المتقدمة علميا . وهدف الأبحاث التي تتم ليس زيادة عدد سنوات عمر الإنسان ، بل زيادة عدد سنوات إنتاجه في الحياة ، وهو هدف اقتصادی 

يمكن أن يتم من خلال ممارسة الرياضة والحركة ، وخاصة في هذه المرحلة من العمر . 

فالعمر مها تقدم لايحول دون اكتساب اللياقة البدنية ، ولقد أثبتت الأبحاث أن الرجال والنساء في الثمانين أو التسعين من العمر مازالوا قادرين على تحسين لياقتهم البدنية وحالتهم الصحية العامة من خلال ممارسة النشاط الرياضي المناسب ، وكلما كان الشخص مستمرا في ممارسة نشاط رياضي منذ صغره کلا كانت حالته أفضل. 

من المهم أن تضيف حياة أخرى إلى سني عمرك عن طريق ممارسة  الرياضة ، فالرياضة حياة في حد ذاتها . 

 

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy