اهمية الرياضة اثناء الحمل

الرياضة للمرأة أمر هام حتى أثناء الحمل  فسبقها وقال لها عليه السلام : « هذه بتلك ياعائشة لقد امتلأت لحها وشحها ، وهذا دليل على أن قدرتها وسرعتها قد تأخرتا عندما زاد وزنها وأصابتها السمنة. 

ونظرا للخرافات التي مازال البعض يعتقدها والتي كانت سببا في القيود التي وضعت على مزاولة المرأة للرياضة سواء باسم الإسلام ظلا أو للاعتقادات الخاطئة والتقاليد الاجتماعية البالية ، فسوف أسهب قليلا في توضيح ما ورد عن النساء في الأحاديث والسيرة النبوية الشريفة ، حيث أوصى الإسلام بهن خيرا وفي ذلك يقول النبي ( ) : « إنها النساء شقائق الرجال » ويقول كذلك : «استوصوا بالنساء خيرا » ، وقد حث الرسول ( ) النساء على الخروج للجهاد وحثهن على ركوب الإبل حيث يقول ( ء ) : « خير نساء ركبن الإبل ، صالح نساء قريش ، أحناه على وليد في صغره ، وأرعاه لكبير في ذات يده » . وركوب الإيل أمر يتطلب قوة وجرأة وشجاعة وهي مهارة لاتكتسب فجأة ، بل يجب أن يسبقها إعداد واستعداد و تدريب

ومن المعلوم في السيرة النبوية أن من أحب النساء إلى رسول الله «أساء بنت أبي بكر ، رضي الله عنها، وهي التي عرفت « بذات النطاقين » ، حيث كانت تحمل النوى من بستان الزبير إلى علف حيواناته ، وكانت تقوم على خيله، وسياسة الخيل لايقوم بها إلا أصحاب المروءة والشهامة، فلو كانت مثل هذه الأعمال تتنافى مع طبيعة المرأة لما أذن بها النبي . 

ونسيبة بنت کعب » رضي الله عنها عندما خرجت يوم أحد لتسقي المحاربين ، وإذا بالمشركين يداهمون المسلمين، فأسرعت ترمي عن رسول الله ( 2 ) بالنبال وتصيبها الجروح، ثم تمضي الأيام وتشارك في واقعة اليامة، فتصاب باثني عشر جرحا، وتنجو بعد قتال مرير ضد 

المشركين، فهل كان لها أن تفعل ذلك لولا أنها أعدت للقيام بذلك وقت السلم ! ومن المسلات المقاتلات أيضا « أم سليم ، التي خرجت يوم معركة حنين فقال زوجها أبو طلحة للرسول : « انظر يارسول الله أم سلیم تحمل خنجرا ، فقال : لم؟ فقالت له : لعلى أبقر بطن من يريد سوءا بالمسلمين . وموقف وشجاعة « خولة بنت الأزور » أيام معركة اليرموك ، وهي تطارد شجعان الرومان حتى سقط سيفها فقاتلت بعصی الخيمة وفكت أسر المسلمين، ومثل هذا كان من «الخنساء» يوم القادسية وغيرهن من نساء المسلمات، فهل منعهن رسول الله ( ) من المشاركة في القتال؟ ولو كان ذلك من الأمور التي لم يشرعها الإسلام، لمنعهن عليه السلام، ولكنه أقر ذلك وبارکه، وكلها أمور لا تأتي إلا بالإعداد وقت السلم لاكتساب المقدرة على الحركة وحمل السلاح . 

ولقد أثبتت حرب الخليج أخيرا أهمية ممارسة المرأة للرياضة حتى تكون قادرة على الدفاع عن نفسها وعرضها ، بل وتصبح قادرة على الزود عن وطنها وأولادها إذا دعت الضرورة لذلك . 

 

وهناك اختلافات فسيولوجية بين الرجل والمرأة بلا شك، حيث أن  كمية الدم عند المرأة أقل منها عند الرجل الذي في نفس حجمها وعمرها، وكذلك حجم التنفس واستهلاك الأوكسجين، ويرجع ذلك كله إلى أن حجم العضلات عندها أقل. فالمرأة عادة أقصر من الرجل الذي في نفس عمرها ، لذا فإن حجم الدم والأوكسجين لديها وإن كان أقل إلا أنه يكون مناسبا لحجم جسمها وعضلاتها ، ومن ثم فإن قدرتها على مزاولة الرياضة لا تتأثر بهذه الفروق الفسيولوجية، والتدريب يلغى أو يقرب هذه الفروق . 

 

ولقد أثبتت النساء قدرة فائقة على مزاولة الرياضة حتى أن أرقامهن في الجري والسباحة وغيرهما قد تقاربت كثيرا الآن من أرقام الرجال ، ويرجع البعض تأخر الأرقام القياسية للنساء عن الرجال إلى أنهن قد بدأن في مزاولة الرياضة بشكل تنافسي في الدورات الأولمبية والعالمية بعد الرجال بسنوات كثيرة ، وإن التدريب المستمر للمرأة الآن قد جعل كثيرا من أرقام بعض النساء أفضل من أرقام كثير من أبطالنا الرجال للأسف . 

والرياضة لاتؤثر بالضرر على أنوثة المرأة وبكارتها ونعومتها ورقتها بل على العكس تماما، ومع ذلك فكثير من النساء في مجتمعاتنا مازلن يتصورن أن التدريبات الرياضية تجعل المرأة عضلية وأشبه بالرجل ، وهذا غير صحيح على الإطلاق فكما سبق أن ذكرنا فإن حجم العضلات عند المرأة أقل ونسبة الدهن عندها أكثر ، لذا فإن جسمها عادة غير مهيأ لأن تصبح كالرجل حتى ولو مارست تدريب حمل الأثقال كما هو المفروض في تدريباتها . إن الرياضة تزيد المرأة جمالا وحيوية ورشاقة وتساعدها على التخلص من الترهل والتوتر والكآبة التي تصيبها أحيانا . 

ومارسة الرياضة أثناء الدورة الشهرية لاضرر منه ، ولا داعی للانقطاع عن مزاولة التدريب لهذا السبب ، بل إن الرياضة تساعد على التخلص من الآلام التي قد تصاحب هذه الدورة عند بعض النساء والتي غالبا ما تكون لأسباب نفسية وعموما فإن ممارسة النشاط الرياضي لاتؤثر أو تتأثر كثيرا بالدورة الشهرية ولاضرر من الاستمرار في النشاط أثناءها ، أما إذا حدثت آلام أو تعب مصاحب للدورة الشهرية فيمكن للمرأة أن تقلل من نشاطها أو تمتنع عن مزاولة النشاط الرياضي خلالها فقط

كما أنه لا ضرر من مزاولة الرياضة أثناء الحمل ، وإن كان ينصح بالابتعاد عن الرياضة التي قد يحدث خلالها اصطدام بدنی مثل كرة السلة أو كرة اليد أو التي تتطلب ارتطام الجسم بالأرض مثل الوثب العالي أو بعض حركات الجمباز ، أما غير ذلك من الأنشطة كالمشي والجري والسباحة وركوب الدراجة فلا ضرر منها ، وخاصة إذا كانت المرأة مستمرة في ممارستها من قبل الحمل . 

إن الجهد الذي تبذله المرأة أثناء وضع الجنين يفوق كل تصور ، ويحتاج منها إلى قوة بدنية ونفسية عالية ، لذا يجب على المرأة أن تعد نفسها لذلك ، وكلما كان الاستعداد مبكرا كلما كان الأمر أهون . ويقوم كثير من النساء بالمشي لبضع ساعات كل يوم خاصة في الأشهر القليلة التي تسبق الوضع ، وهو أمر نشجع عليه كثيرا ، لأنه يساعد على أن يتخذ رأس الجنين وضعه المناسب بعنق الرحم ، استعدادا للخروج من بطن الأم ، كما أن المشي مفيد للجهاز الدوري التنفسي ، ولعضلات الحوض والأرجل مما يكسب المرأة قوة بدنية ومقدرة على تحمل الضغوط العالية التي تصاحب عملية الوضع ، فإذا عجزت المرأة نتيجة ضعفها وقلة حركتها وعدم استعدادها لهذا الحدث العظيم ، فإنها قد لا تقوى على وضع جنينها بسهولة ، وكثيرا ماتصاب بإغراء قد يضطر الأطباء إلى اللجوء للعمليات الجراحية ، أو قد تعرض حياة الجنين وحياتها لخطورة بالغة. 

 

وهكذا يتضح أن ممارسة الرياضة للمرأة طوال حياتها أمر بالغ الأهمية  لها وللأجيال القادمة التي تنجبها ، کا تخلصها من كثير من المشاكل الصحية والنفسية فتبدو أصغر من عمرها الحقيقي متمتعة بالصحة والرشاقة والجمال. 

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy