الرياضة للملوك والرؤساء

لقد سبق المصريون القدماء العالم كله في معرفة أهمية الرياضة للملوك القدماء ، وأذكر هنا ماطرحه المؤرخ المصرى د أحمد الدمرداش تونی » في كتابه «تاريخ الرياضة عند قدماء المصريين» مما يوضح عناية الملوك الفراعنة بمزاولة الرياضة ، وليس أدل على ما كان للرياضة من تقدير لدى فراعنة مصر واعتزازهم بها من الأمثلة التالية : 

أمنمحات من فراعنة الأسرة الثانية عشرة التي حكمت مصر خلال المدة من ۱۹۹۱ – ۱۷۸۵ ق.م ، كان يعتز بأن يذكر ضمن ألقابه الملكية أنه مدير الميادين الرياضية . تحتمس الثالث كان يفخر بأنه سید الرياضيين إذ أمكنه التجديف ضد تيار نهر النيل المسافة لم يستطع أحد غيره أن يحققها . 

ولقد عني قدماء المصريين بأن تكون اللياقة البدنية أساسا من أسس تولى مسئولية الحكم لا فرق بين الرجل والمرأة في ذلك ، فقد كان ضمن أسس اختيار الفراعنة قبل توليهم الحكم أن يقطعوا جريا شوطا أسموه شوط القربان في أعياد تولى الحكم . ومنهم الملك زوسر مؤسس الأسرة الثالثة وأمنمحات والملكة حتشبسوت ورمسيس الثاني والثالث وغيرهم كثيرون . 

قد يعتقد البعض أنه لا ضرورة للخوض في الحديث عن الملوك والرؤساء نظرا لأن المقال موجه بالدرجة الأولى إلى عامة الناس من المواطنين ، ولكنني أعتقد أننا نعيش في مجتمعات تتأثر حياتها بدرجة كبيرة على القرارات التي تصدر عن الرؤساء والملوك ، ولما كان هدف هذا المقال أن يجعل من الرياضة أسلوب حياة لكل مواطن ومواطنة ، فنحن إذا في حاجة ماسة إلى أن ندعو الرؤساء والملوك إلى مزاولة الرياضة 

الثلاثة أسباب هي : 

أولا : إذا أصبحت الرياضة جزءا من حياتهم فسيكون إحساسهم بها أوقع، ومن ثم يشجعون على ممارستها ويهيئون الفرص اللازمة لمزاولتها وهو كسب كبير بلا شك . 

ثانيا : إذا أدرك الشعب أن الملك أو الرئيس يزاول الرياضة فهذا خير 

دليل على مدى أهميتها لأنهم عادة القدوة للشعب كله . 

ثالثا : وهو الأهم – أن كثيرا من أمور حياتنا تتوقف على القرارات الصادرة بتوجيهات من الملوك والرؤساء کا سبق القول، ونظرا لما للرياضة من آثار مؤكدة على الجهاز العصبي والانفعالات التي تزداد كلما كان الأمر مثيرا ، فإن مزاولة الرياضة قد تساعدهم على اتخاذ القرار المناسب وهذا ماحدا برؤساء الولايات المتحدة الأمريكية إلى ممارسة الرياضة وبصورة علنية ليثبتوا لشعبهم أنهم قادرون على تحمل أعباء الحكم ، وأنهم على درجة عالية من اللياقة البدنية التي تؤهلهم لاتخاذ القرار المناسب ، بل قلدهم أخيرا في ذلك الرئيس الروسي يلتسين» ، بينما مازال بعض الرؤساء والملوك العرب ينظرون إلى مثل هذه الممارسة العلنية على أنها تقلل من قدرهم مع أن معظمهم يمارس الرياضة بشكل منتظم . 

لقد ثبت أن ضغوط الحياة التي يتعرض لها أي إنسان تؤدي إلى زيادة إفرازات الغدتين الكظريتين ( فوق الكليتين ) فيزداد تأثير هرمون الأدرينالين الذي تفرزه هاتان الغدتان ، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة التوتر وسرعة دقات القلب ويجعل الشخص عرضة للانفعالات والاضطرابات مما يؤثر على مايصدره من قرارات . وممارسة الرياضة تخلص الجسم من التوتر الناجم عن زيادة إفراز الأدرينالين فيكون الشخص أكثر هدوءا واتزانا فيؤثر ذلك على قراراته وأحكامه ، لذا أصبح من المهم ليس فقط المصلحة الرؤساء والملوك الشخصية والصحية أن يمارسوا الرياضة ، بل المصلحة شعوبهم وأمتهم أيضا . 

ويساعد التدريب الرياضي على زيادة كميات الأوكسجين بكل خلايا الجسم ، لذا فإن الشخص الرياضي تكون دقات قلبه أثناء الراحة أقل ، وهو ما يدل على قوة عضلة القلب وسلامتها فإذا حدث مايثيره كأن يسمع الملك أو الرئيس خبرا مفاجئا أو حدثا جللا – وهو مايجب أن يتوقعه كل حاکم – فإن ارتفاع دقات قلبه في هذه اللحظة لا يكون أمرا خطيرا قد يودي بحياته أو على الأقل يطرحه مريضا ، بل يكون قادرا على تلقى الخير بثبات ورباطة جأش وقدرة على التفكير السليم لكي ينقذ الموقف ، وهو ما قد ينقذ شعبا بأسره . 

فقوة الحاكم البدنية وسلامته تجعلانه يقظا لمصلحة شعبه مشاركا في صنع القرارات بهدوء وصبر ، وإذا ذهب إلى فراشه فإنه ينام نوما هادئا عميقا بلا منوم لأن الرياضة تساعده على التخلص من القلق والتوتر وتعمل على زيادة الاسترخاء العضلى ، كا يكون مستعدا لأن يستقبل أي رسالة عاجلة ، ويصدر قراره وربما عاد إلى نومه مرة ثانية . 

بل يكون قادرا على أن ينام فترات قصيرة ويستيقظ نشيطا متطلعا إلى يوم جديد ، وكله ثقة بنفسه وبشعبه يتلهف إلى مزاولة الرياضة ليبدأ بها برنامجه اليومي عن اقتناع بأنها الوسيلة التي تعينه على إدارة دفة 

الأمور لأن في ذلك الخير له ولأمته ، ولیكن لملوكنا ورؤسائنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام أسوة حسنة حيث كانوا حريصين على مزاولة الرياضة والنشاط البدني مثل العدو وركوب الخيل والمبارزة .

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy