الرياضة للعمال والفلاحين

حلت الآلة محل العامل في معظم الأعمال والمصانع التي كانت تقوم على العمل اليدوي وبذل الجهد . فقد أصبحت المصانع تعمل بأجهزة تدار أوتوماتيكيا ومن ثم تحول العامل إلى مراقب للآلة فقط وبذلك قل 

جهده البدني وأصبح عرضة لنفس الأعراض المرضية التي تصيب كل من لايستخدم جسمه في نشاط بدنی . 

فالفلاح عندما يقوم بعمل يدوي معظم اليوم ويمشي مسافات طويلة من وإلى حقله ، فهو في حالة صحية أفضل ، أما إذا كان يستخدم الآلة في حرث الأرض ولا يمشي إلا قليلا كما هو الحال الآن عندما بدأت الميكنة الزراعية تجد طريقها إلى مجتمع الريف ، فإنه يظل عرضة للخطر والأمراض التي تنتج عن الراحة وعدم الحركة . 

قد يظن البعض أن العمال والفلاحين وغيرهم ممن يقومون بأعمال يدوية شاقة كل يوم ليسوا في حاجة إلى مزاولة الرياضة من أجل اكتساب الصحة ، حقيقة إن هذه الفئة أقل عرضة من غيرهم لأمراض الراحة السابق ذكرها ، ولكن ذلك لايعفيهم من مزاولة الرياضة من أجل الصحة ، هذه الفئة من الناس عادة مايشكون من الإرهاق الذي يصيبهم بعد انتهاء يوم العمل ، ومع تقدم العمر تقل كفاءتهم تدريجيا ويصبحون عرضة للأمراض ، لذا فإنهم مازالوا في حاجة إلى ممارسة الرياضة لبضع دقائق كل يوم کی تساعدهم على رفع كفاءة القلب بالتدريب الرياضي حيث يعمل القلب بمعدل أعلى من معدله الذي يعمل به أثناء العمل الروتيني اليومي الذي يقوم به الشخص كل يوم فيقوي ويتحسن . 

إن معظم الأعمال اليدوية التي يقوم بها العامل أو الفلاح تعتمد على المجهود العضلى وهي غالبا ما تقوى العضلات دون أن يكون لها تأثير كبير على عضلة القلب والشرايين ، بل إن هذه الأعمال إذا كانت عنيفة أو سريعة مثل الذي يدق بمطرقة ثقيلة ، أو يحرث الأرض بالفأس ، 

كلها أعمال لاتنمى عضلة القلب بقدر كاف بل ربما تضر به وبأجهزته على المدى البعيد، فقد ثبت أن مثل هذه الأعمال العنيفة و السريعة تزيد من سمك جدران القلب وليس من اتساعه ، ولذا فإنه ينقبض بسرعة نتيجة صغر حجم حجراته وهو مايعرض صاحبه لأمراض القلب کا سبق توضيحه من قبل . 

إن العامل والفلاح وغيرهما ممن يعملون أعمالا بدنية يجب أن يهتموا بمزاولة الرياضة التي تنمي عضلة القلب والدورة الدموية التنفسية ليكونوا أكثر قدرة على تحمل أعباء العمل الذي يقومون به وفي نفس الوقت لايصيبهم الإجهاد أو الشعور بالتعب والإرهاق في نهاية يومهم ، بل تصبح لديهم القدرة واللياقة البدنية العالية التي تساعدهم على الاستمتاع بوقتهم بعد انتهاء العمل ، كأن يجلسوا إلى أسرهم وذويهم بعد العمل مهما كان شاقا . 

إن العامل أو الفلاح هذه الأيام قد يكسب كثيرا ، ولكنه ينفق معظم ما يكسبه على أمور ضارة بالصحة ، يتناولها أو يتعاطاها أو يشمها أو يشربها أو غير ذلك ، لاعتقادهم خطأ أن ذلك يجعلهم أكثر قدرة على الإشباع الجنسي ! لذا أود أن أهمس في أذن كل عامل وكل فلاح وكل من يهمهم الأمر من البالغين ، بأن الرياضة هي الوسيلة السليمة والصحيحة الاكتساب القوة والقدرة على الاستمتاع الجنسي ، وبها تكون حياتهم أكثر نجاحا وصحة واطمئنانا ، وهي أفضل بلا شك من تعاطي المخدرات التي تعرض الشخص لأن يفقد عقله وماله وصحته وزيرا حاضره ومستقبله إذا دخل السجن مثلا . كما تجدر الإشارة إلى خطورة التدخين بوجه عام وأثناء العمل بوجه خاص ، وضرر ذلك على القلب والجهاز 

الدوري التنفسي . فالتدخين أمر قد تفشي للأسف بين شباب العال حيث لاينقطع معظمهم عن التدخين طوال فترة عملهم مما يضر بالقلب فتتدهور صحتهم ويقل إنتاجهم ، والغريب أن البعض يخدع نفسه بالتحول إلى تدخين النرجيلة (الشيشة ) مع أن الضرر واحد وسوف نوضح أضرار التدخين في الفصل الأخير من هذا الكتاب .