الرياضة للطلاب

كثيرا مانقع كآباء وأمهات أو مدرسين ومدرسات في خطأ كبير وهو دعوة أبنائنا الطلاب إلى نبذ الرياضة والانصراف للاستذكار لأن هذا أفضل لهم ومستقبلهم ، وتذهب المدارس والمعاهد إلى أبعد من ذلك عندما تقرر إلغاء دروس التربية الرياضية في الأشهر الأخيرة من كل عام. فإذا ماعدنا إلى ما يحدث لأجسامنا من أضرار عندما نبتعد عن الحركة والنشاط أهمها ضعف عضلة القلب وزيادة معدل دقاته ومن ثم نقص الأوكسجين ونقص انطلاق الطاقة بالجسم ، وكلها أمور لا تساعد الجسم على الاستمرار في استذكار الدروس بصورة يقظة وتركيز عال فيقل التحصيل العلمي للطلاب ، لو علمنا ذلك، لأدركنا خطأ دعوة الطلاب إلى نبذ الحركة والنشاط والاهتمام فقط بالاستذكار والتحصيل العلمي .. إن ممارسة الرياضة الجادة أمر مهم لكل طالب وطالبة بشرط ألا تكون مجهدة تستنفد الطاقة كلها أو تسبب تعبا عضليا يرهق الشخص ويدعوه إلى النوم ساعات طويلة كل يوم ، لذا فإن تدريبات الجري والمشي والسباحة وركوب الدراجة وما إلى ذلك من أنشطة التحمل كلها تحسن الجهاز الدوري التنفسي وتزيل التوتر العصبي الذي يصاحب فترات الاستذكار خاصة مع اقتراب فترة الامتحانات ومايعانيه طلاب الثانوية 

العامة أو الشهادات النهائية من ضغط عصبي يفتك بأعداد كبيرة كل عام نتيجة الخوف والاضطراب والقلق المستمر طوال العام الدراسي الذي يبلغ ذروته مع نهاية العام وقرب الامتحانات . والغضب والاستياء الذي يبديه بعض الآباء لأن ابنه قد خرج للتريض قليلا ، غير مدركين أن هذا التريض أفضل لصحته وعقله من أن يستمر في حالة الضعف والقلق، فيزداد خفقان قلبه وتتراكم الهرمونات المسببة للتوتر والكتابة ( أهمها هرمون الأدرينالين ) وريها مرض مع قرب الامتحانات ، وهنا تصبح كارثة . إن الطالب مع اقتراب الامتحان النهائي مثله مثل البطل المقدم على مباراة أو مسابقة هامة يجب أن يستعد لها بأفضل صورة ممكنة ، والرياضة هي أفضل وسيلة تمكنه من تحقيق ذلك . 

والرياضة تساعد على التحصيل العلمي ، وقد ثبت ذلك علميا وإن كان لا تأثير لها على الذكاء ، وتؤكد الإحصائيات أن الأبطال الرياضيين الذين واصلوا التدريب والاستذكار كانوا في معظم الأحوال أفضل من أقرانهم الذين ركزوا على الاستذكار دون الرياضة أو الرياضة دون الاستذكار ، وليت مدارسنا ومعاهدنا تقلع عن خطأ إلغاء دروس التربية الرياضية مع نهاية العام فإن الطلاب الناجحين الأصحاء بدنيا ونفسيا أفضل كثيرا من الطلاب الناجحين وهم مرضی بدنيا أو نفسيا أو الاثنين معا. 

كما لا يجب أن نغفل أمرا هاما هو في الواقع خطأ يقع فيه مدرسو التربية الرياضية أحيانا أو معلمو التربية العسكرية كثيرا باستخدام الرياضة كوسيلة للعقاب ، كأن يطلب من الطالب المخالف أن يجری مسافة طويلة أو يؤدی تمرینا شاقا مثل ثني الركبتين ومدهما لأن هذا 

 استخدام الرياضة كوسيلة للتعذيب خطأ جسيم الأسلوب يكون سببا في ارتباط الرياضة بالتعذيب وبالتالى سببا في عدم الإقبال على ممارستها لأنها تذكر الشخص دائما بتلك اللحظات السيئة التي مر بها ، إننا مطالبون دائما أن نحبب أبناءنا في ممارسة الرياضة وأن تكون مرتبطة دائما بخبرات سارة يحبون تكرارها طوال العمر. 

* الرياضة للأبطال بعد الاعتزال 

إن أجسامنا لاتختزن اللياقة البدنية لذا كانت هناك حاجة إلى الاستمرار في النشاط والتدريب طوال العمر ، والأبطال مثلهم مثل غيرهم يحتاجون للاستمرار في التدريب بعد الاعتزال ، إن أجسامنا دائما في تجدد مستمر، ولذا فنحن نحتفظ بأشكالنا التي تميز كلا منا عن الآخر ، أما خلايانا فإنها تتجدد ، وكل خلية تحتاج إلى تدريب وعناية ، ولذا يجب أن يستمر الأبطال في التدريب الرياضي بعد الاعتزال ، ربا بدرجة أقل من تلك التي كانوا يتدربون بها أثناء اشتراكهم في البطولات ، لأن الاستمرار في ممارسة الرياضة من أجل الصحة يعد أمرا ضروريا لهم . 

كما تجدر الإشارة إلى أمرين هامين فيما يختص بالأبطال المعتزلين ، إذ 

يجب عليهم مراعاة مايلي : 

ا- كمية الطعام التي كانوا يتناولونها أثناء فترات التدريب للبطولة عادة كبيرة وغنية بالسعرات الحرارية العالية ، لذا يجب ألا يستمروا في تناول نفس الكميات وأن يتعودوا تدريجيا على كميات أقل وأن يحافظوا على وزنهم حتى لايحدث ماقد يندمون عليه كثيرا بعد ذلك عندما يصابون بالسمنة . 

۲- إذا كان البطل المعتزل من انخرط في مسابقات سريعة کالعدو والسباحة القصيرة أو الألعاب العنيفة كالمصارعة والكاراتيه والملاكمة والجودو والمبارزة والجمباز ودفع الجلة ورمي القرص والمطرقة أو حمل الأثقال أو كال الأجسام أو غير ذلك من الألعاب السريعة والعنيفة فإن من المتوقع أن تتأثر عضلة القلب ، والدورة الدموية بالتالى ، من هذا النوع من التدريب ( اللاهوائي ) فيزداد سمك جدران القلب على حساب اتساع حجراته وتكون مطاطيته أقل، ولذا يكون معدل دقات القلب لديهم سريعا نسبيا ، الأمر الذي يجهد القلب ويجعل الأبطال من هذه الفئة عرضة لأمراض القلب والشرايين مثلهم مثل غير الرياضيين تقريبا! لذا وجب عليهم بعد الاعتزال الانخراط في برنامج يضمن إحداث تغير فسيولوجي للجهاز الدوري التنفسي بوجه عام وعضلة القلب بوجه خاص وذلك من خلال أنشطة التحمل الدوري التنفسي کالهرولة والسباحة والدراجة وغيرها . 

كما يجب على الأبطال المعتزلين سواء منهم من كان يزاول رياضة عنيفة وسريعة أو من كان يزاول رياضة أقل عنفا وسرعة أو حتى أبطال 

رياضات التحمل الدوري التنفسي مثل السباحة أو الجري أو ركوب الدراجة لمسافات طويلة ، ألا يعتزلوا الرياضة من أجل الصحة بل يجب أن يشتركوا في برنامج رياضي يتميز بالاستمرار وينمي كفاءة الجهاز الدوري التنفسي أو يحافظ عليه ربها بصورة أفضل مما كانوا وهم أبطال ولكن بعنف وسرعة أقل . 

إن الأبطال الرياضيين الذين يشاركون في برامج الرياضة للجميع لا يخدمون أنفسهم فحسب بل إنهم يسهمون دائما في نشر الوعي لدى جميع المواطنين بأن الرياضة ليست للبطولة فقط بل إنها أمر ضروري للحياة نفسها ، ولأن هؤلاء الأبطال هم القدوة التي يعتز بها أي مجتمع لذا فإن الحرص على وجودهم في وسط التجمعات الشبابية أو غيرها يعد إسهاما منهم في حث الجميع على مزاولة الرياضة من أجل الصحة والعافية واللياقة البدنية . 

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy