الرياضة للسياسيين ورجال الأعمال

السياسة والاقتصاد توأمان يتأثر كل منهما بالآخر ويؤثر فيه ، وهما معا يؤثران في مستقبل ورخاء ورغد أي أمة ، من هنا كان الاهتمام بالحديث عن العاملين في هذين المجالين وهم رجال السياسة والاقتصاد ( أو رجال المال والأعمال ) ونظرا لما يتعرض له كل من رجال السياسة ورجال الأعمال من ظروف مشابهة في حياتهم تجعلهم عادة عرضة للقلق والضغوط وعدم الاستقرار والتعامل في ظروف معظمها غير صحي بمفهوم هذا الكتاب ، فهم دائما جلوس في غرف مغلقة وغالبا وسط سحابة من دخان السجائر أو السيجار ، ومناقشاتهم تتم عادة بالانفعال المصحوب بالغيظ أو القلق أو الطموح أو كلها مجتمعة ، هذا النوع من الحياة يعرضهم لخطر ارتفاع ضغط الدم ، وهم بذلك يعيشون كالقنبلة الموقوتة التي يحتمل انفجارها في أي لحظة . 

فرجل الأعمال إذا سجل نجاحا في صفقة ما فإنه يكون منفعلا وإن كان انفعاله أقل كثيرا من حالة الفشل في إنجاز هذه الصفقة ، فإذا كان 

تأثره المادي شديدا فإن ذلك قد يعرضه للإصابة بالذبحة أو الجلطة أو ربها بالسكتة القلبية . 

أما رجل السياسة فإذا كان في ظل نظام ديمقراطي تتوفر فيه الفرص لخوض معارك انتخابية فإن نتيجة الانتخاب إذا لم تكن لصالحه فإنها قد تكون سببا في عدم دخوله أي انتخابات قادمة حيث تصيبه نتائجها بمرض في القلب أو الأوعية الدموية تحول بينه وبين السياسة ، كما أنه في ظل النظام غير الديمقراطي يكون عرضه لمفاجآت أقسى وأشد أحيانا . 

الانسياق إذا في الحياة السياسية أو الاقتصادية ومشاكلها بجسم ضعیف وقلب أضعف وذهن مجهد وأعصاب مرهقة بالإضافة أحيانا إلى التدخين والسمنة قد يؤدي إلى ارتفاع نسبة الكوليسترول الذي يؤدي إلى ضيق في الشرايين ، كل هذه الأمور قد تعرض الشخص لكارثة صحية مدمرة عند أول انفعال وما أكثر ما يحدث ذلك . 

إن الراحة مع القلق والانفعال المستمر والتدخين والسمنة تجعل رجل السياسة أو رجل الأعمال عرضة بالدرجة الأولى للإصابة بأمراض الشريان التاجي ( للقلب ) ، لذا فإن رأس المال الحقيقي لرجل الأعمال الناجح إلى جانب دفتر الشيكات هو برنامج التمرينات، أما بالنسبة لرجل السياسة فإن الأمر قد يختلف قليلا ، إذ يجب أن يكون سنده الأساسي التمرينات قبل الاجتماعات . 

في الماضي كنا نشاهد سواء في صور الإعلانات أو عندما يصادفنا أثناء السفر إلى الخارج ، رجل من رجال الأعمال فنجده شخصا ممتلئ البدن منتفخ الأوداج ، في فمه سيجار كبير وأول مايطالعك في حقيبته عندما يفتحها هو نوع الخمر الفاخر والسيجار الممتاز ، هكذا كانت 

الصورة القديمة ، أما اليوم فقد تغيرت هذه الصورة بعد أن أصبح الوعي بالصحة واللياقة البدنية من مظاهر الحضارة الجديدة ، ففي السنوات العشر الماضية أصبح رجل الأعمال الناجح هو ذلك الشخص النحيف الممشوق الذي يرفض حتى الجلوس في أماكن المدخنين بالطائرة وعندما يفتح حقيبته فإن أول مايطالع الناظر إليها حذاء الجري أو مضرب التنس وملابس الرياضة فقد أصبحت هذه الأشياء هي دليل الوعي والثقافة والرقي والنجاح كذلك، هكذا يجب أن يكون رجل الأعمال في بلادنا متمثلا بهذه الصورة الحضارية لرجل الأعمال العصرى ، محبا للرياضة ومزاولا لها. 

أما رجال السياسة في دول الغرب وأمريكا فقد أصبحت الرياضة 

وسيلتهم المفضلة في الدعاية الانتخابية وأصبحنا نسمع ونرى كثيرين منهم يشاركون في سباقات الجري لمسافات طويلة ليثبتوا للناخبين أنهم قادرون على تحمل أعباء السياسة ومشاكلها وأنهم في نفس الوقت القدوة الحسنة لمجتمعهم الذي عرف أهمية الرياضة من خلال هذه القيادات . 

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy