الرياضة لرجال القوات المسلحة

رجال القوات المسلحة هم حماة الوطن ودرعه المتين في السلم والحرب معا ، صحتهم وسلامتهم تهمنا جميعا ، ومع العلم بأنهم يقومون بتدريباتهم الرياضية بصورة منتظمة دائما إلا أن هذا لا يعني أن يصدر کتاب مثل هذا يتحدث عن أهمية الرياضة لكل الناس ويغفل الحديث عن الذين يضحون بأرواحهم فداء لنا . الضباط والجنود يجب أن يكونوا على أهبة الاستعداد لأقصى حالات الطواريء ، ولذا فإن الرياضة التي تكسبهم القوة والتحمل وترتفع بلياقتهم البدنية كانت دائما الهدف الذي يسعون إليه والذي يتمثل عادة في تدريبات الجري لمسافات تزداد تدريجيا ، بالإضافة إلى تمرينات القوة العضلية ، ولكن لأن بلادنا في معظمها بلاد صحراوية وخاصة حدودها التي تحميها القوات المسلحة فإن أهمية الرياضة لاكتساب التأقلم للعمل البدني في الجو الحار يجب أن تكون أحد الأهداف الرئيسية التي يجب أن يحققها برنامج التدريب ، ولقد أجرى المؤلف بعض أبحاثه في هذا المجال فأثبت أن التدريب الرياضي الذي يهدف إلى اكتساب القدرة على التكيف والتأقلم للعمل الشاق في الجو الحار يجعل أجهزة الجسم تتجاوب تدريجيا مع هذا النوع من التدريب الذي يهدف إلى رفع قدرة الجسم على إفراز العرق بمعدلات أفضل وأن تكون كميات الماء هي المكون الرئيسي للعرق وليس الأملاح المعدنية التي لو استمر خروجها من الجسم بكميات غزيرة لضعفت قدرته على الاستمرار في العمل وأصيب بتشنجات عضلية يعالجها البعض للأسف بتناول كميات من الأملاح على شكل أقراص مما قد ينتج عنه مضاعفات صحية خطيرة أهمها ارتفاع ضغط الدم . ومن الأمور التي تلاحظ أحيانا في الطوابير العسكرية والتدريبات الرياضية ، الجرى مع التأكيد على أن يكون الشهيق من الأنف والزفير من الفم ، وهو مايجب تعديله إذا كان يحدث ، ليكون التنفس من الأنف والفم معا لأن الفم مهيأ لاستقبال وخروج كميات أكبر من الهواء، وبالتالي يساعد الجسم على التخلص من ثاني أكسيد الكربون السام بصورة أفضل ، ويجب أن يتم ذلك دون التقيد بتوقيت معين كما يحدث أحيانا ( مرتين شهيق ، مرتين زفير مثلا ) خاصة وأن العمل العضلي أثناء الجري بالملابس العسكرية وحمل السلاح يحتاج إلى مزيد من الأوكسجين وإلى التخلص من ثاني أكسيد الكربون بمعدلات أعلى وهذا لايتحقق إذا استمر الشخص في التنفس من أنفه فقط . تختلف طبيعة العمل بالقوات المسلحة من سلاح إلى آخر ، بل ومن موقع إلى آخر في نفس السلاح أحيانا ، لذا يجب أن تكون الرياضة بكل منها وفق برنامج مبني على تحليل وظيفي لكل عمل وبذا تكون الاستفادة أكبر بلا شك. فعلى سبيل المثال لا الحصر ، يتعرض بعض الضباط من الرتب العليا ممن تعودوا ركوب السيارات وعدم الحركة أو التدريب إلى مشاكل الانزلاق الغضروفي نتيجة الخروج إلى مواقع القوات في طرق غير ممهدة ، مثل هذه المشاكل يمكن الوقاية منها بمزاولة التدريب الرياضي المستمر . إن الإمكانيات الرياضية بالقوات المسلحة على اختلاف أسلحتها كبيرة للغاية وتسمح بمزاولة التدريب الرياضي المنتظم وهو أمر غاية في الأهمية لكل ضابط أو جندي ، بل إنه كثيرا مايكون أمر حياة أو موت ، لذا يجب العناية بالتدريب الرياضي خاصة للضباط العظام حفاظا على صحة القيادات العليا صاحبة القرار . * الرياضة لرجال الشرطة | 

يقوم رجال الشرطة بحماية أمن وسلامة المواطنين ، ولذا فإن لياقتهم البدنية وسلامتهم من سلامة الوطن وأمنه . وضابط الشرطة مطالب أكثر من أي مواطن آخر بالاهتمام بمزاولة الرياضة لكي يحافظ على قدرته وقوامه الممشوق بصورة مستمرة ، والتدريب الرياضي السليم يحقق له ذلك . 

تهتم دول العالم بوضع برامج خاصة لرجال الشرطة تتناسب مع طبيعة عملهم التي تختلف من موقع إلى آخر ، فرجال الإطفاء ومايتعرضون له من مخاطر ، يتطلبون استعدادا بدنيا خاصا ، بينما يختلف الأمر بالنسبة الشرطي المرور الذي يتعرض لخطر عادم السيارات الذي تزداد كثافته کلا طالت فترة انتظار السيارات في إشارات المرور حيث يوجد شرطي أو ضابط المرور غالبا ، وهو أمر له تأثيره الضار للقلب والجهاز التنفسي إذا لم يواجه بتدريب رياضي يساعد على تنمية عضلة القلب بوجه خاص والجهاز الدوري التنفسى بوجه عام ، فإن رجل المرور يكون عرضة الأخطار المهنة وما تحدثه من مشاكل صحية قد لايكون قادرا على مجابهتها بدنيا أو ماديا كأمراض القلب والجهاز التنفسي . 

وضابط الشرطة أو الجندى يحتاج – بجانب مزاولة الرياضة للمحافظة على صحته – إلى الإقلاع عن التدخين خاصة أثناء تأدية عمله ، وليت ذلك يكون بقرار من المسئولين في وزارة الداخلية لأنه أمر مضر بصحتهم بدرجة خطيرة بالإضافة إلى أنه مظهر سيء اجتماعيا وسياحيا . 

الشرطي الذي يقوم على حراسة المنشآت الاقتصادية والحيوية ، يجب أن يكون يقظا بصورة دائمة خلال فترة عمله وهذا لا يتم عن طريق تدريبات القوة العضلية ، وإنما يكتسب من خلال تدريبات التحمل الدوري التنفسي لزيادة القدرة على توريد الأوكسجين لخلايا الجسم ، ومن ثم يصبح قادرا على الاستمرار في العمل دون أن تغفو عيناه ويفقد القدرة على الاستمرار في حالة يقظة ، وأهم هذه التمرينات هي الجرى المسافات طويلة كل يوم . 

اليت رجال الشرطة والقوات المسلحة يجدون وسيلة أخرى لعقاب 

المخالفين غير الرياضة ( الطابور الزيادة كما يسمى ) لأن استخدام الجري أو التمرينات كعقاب يجعل الجندي أو طالب الكلية العسكرية أو كلية الشرطة يكره ممارسة الرياضة عندما يتخرج أو يترك الخدمة العسكرية كمجند أو يترك الكلية كضابط لارتباطها بالعقاب ، لذا فإنه كلما حاول الجري أو أداء التمرينات من تلقاء نفسه شعر بأنه في حالة العقاب البدني التي تعرض لها من قبل ، وهذا أخطر شعور نفسي يؤثر على هؤلاء الرجال الذين نأمل أن يستمروا في صحة جيدة من خلال مزاولة الرياضة من تلقاء أنفسهم مدى الحياة . * الرياضة لموظفي المكاتب 

إذا كانت الرياضة أمرا مها لكل الفئات والمهن : فإنها بلا شك تكون ضرورية لموظفي المكاتب سواء منهم الطبيب أو الصحفي أو المحامي أو المحاسب أو المدير أو الموظف العادي أو السكرتيرة أو عاملة التليفون أو غيرهم بها في ذلك أستاذ الجامعة أو مدرس المدرسة كما أشرنا من قبل . 

والجلوس لساعات طويلة على كرسي المكتب والانتقال منه إلى الجلوس على کرسی آخر بالمنزل ثم النوم في السرير ساعات الظهيرة ثم الجلوس على كرسي لمشاهدة التليفزيون ثم النوم مرة أخرى حتى الصباح والاستمرار في هذه الحياة لسنوات ، هو الضرر بعينه ، خاصة إذا صاحب ذلك تدخين السجائر وتناول أقداح القهوة والشاي ، ويصبح الأمر كارثة متوقعة الحدوث إذا اقترن ذلك بزيادة الوزن وهو أمر متوقع بالطبع في هذه الحالات حيث يصبح الشخص عرضة لكل أمراض الراحة التي ذكرت في الفصل الأول من هذا الكتاب ، وأهمها أمراض ضغط الدم والقلب والشرايين بالإضافة إلى آلام الظهر والمفاصل، وغالبا 

مايصاب هؤلاء الأشخاص بالاكتئاب وغيره من الحالات النفسية التي يتعرض لها هؤلاء الموظفون خاصة عندما يصاحب ذلك القلق على الترقي والاضطراب من كثرة المشاكل الاجتماعية ، وهم بذلك يكونون عرضة الأمراض القرحة المعدية كذلك . 

(6) – الجلوس إلى المكتب وشرب الشاي والقهوة وتدخين 

السجائر بشكل خطورة صحية بالغة هؤلاء الموظفون أحوج من غيرهم إلى تغيير نظام حياتهم والخروج اللتريض، حتى لاتبرز کروشهم وتنتفخ أوداجهم نتيجة هذه الحياة الرخوة الكسولة ، إن الرياضة التي تساعد القلب والعضلات على الانقباض والانبساط لبضع دقائق لفترة من الوقت يوميا بحيث يعمل القلب بدرجة أعلى من معدله أثناء الجلوس على المكتب ، هي السبيل للمحافظة على الصحة والوقاية من الأمراض .