أنماط من الحياة العصرية 

كل فرد تعودعلى الراحة وعدم الحركة يجب عليه أن يجرىفحصاً طبيا دقیقا جدا ليتاكد أن حالته الصحية سليمة لدرجة تحمل معها الراحة وعدم الحركة». . 

ومن ضمن الحقائق العشر التي حددها « الاتحاد الأمريكي للقلب » على أنها الأسباب المؤدية لأمراض القلب ، جاء السبب الثالث في الترتيب « عدم الحركة ، حيث حددت الأسباب العشرة لاحتمال الإصابة بمرض القلب كالآتي: 

ا – الوراثة 

۲- ضغوط الحياة والقلق والتوتر 

3 – عدم الحركة

4- ارتفاع ضغط الدم

5 -السمنة

٦- التدخين

۷ – الكحوليات

۸- ارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم

۹ – تناول النشويات والسكريات والأملاح بكميات كبيرة .

۱۰- مرض السكر . 

ويميل بعض العلماء إلى إرجاع هذه الأسباب كلها إلى نقص الحركة والركون إلى الحياة السهلة حيث ينتهي الأمر بعد ذلك إلى الإصابة بالأمراض أو التعرض للموت الخاطف بالسكتة القلبية . * تأثير الحياة العصرية : 

لقد تمكن الإنسان من التغلب على الأوبئة والأمراض الفتاكة التي كانت تودي بحياة المئات بل الآلاف من البشر مثل : التيفود ، الكوليرا، الطاعون ، وغيرها من الأمراض ، بالإضافة إلى تلك التي كانت تصيب الأطفال مثل : الجدری ، شلل الأطفال وما إلى ذلك ، ولذا قلت نسبة الوفيات بوجه عام ، وبين الأطفال بوجه خاص بمثل هذه الأمراض على 

الأقل. 

وتطورت البشرية تطورا مذهلا خلال القرن الماضي بصورة فاقت كل توقع وبالذات في مجال الأجهزة والآلات الإليكترونية التي تعمل ذاتيا أو بلمسة إصبع ، وإختفت تدريجيا معظم الأعمال التي كانت تتم يدويا والتي تعتمد على القوة العضلية ، وحلت الأجهزة الإلكترونية محلها . هذا التغيير كان هدفه بلا شك توفير حياة أفضل للإنسان ، إلا أنه مع 

ذلك قد تسبب في مشاكل كثيرة انعكست آثارها على صحة الإنسان وحياته . فقد أصبح يعيش في بيئة غير التي خلق لها يعتمد فيها على الآلات والأجهزة دون الاعتماد على حركة عضلاته وبدنه . ونتيجة لهذا التغيير في أسلوب الحياة أصيب الإنسان بعدد من الأمراض التي جعلت حياته عرضة لخطر الموت المفاجيء في أي لحظة ، مثل أمراض : فقر الدم ، والقلب ، والدورتين الدموية والتنفسية ، والسكر، وغيرها ، بل تعدتها إلى الأمراض العصبية والنفسية حيث تتسبب هذه الأمراض في وفاة الملايين كل عام ، وتترك أضعافهم عاجزين عن الحركة والحياة بصورة طبيعية يصارعون المرض حتى يصرعهم في معظم الأحيان وفي سن مبكرة . 

هذه الأمراض أشد خطرا على حياة الإنسان ربما من تلك الأوبئة التي عرفها من قبل ( الكوليرا ، الطاعون … وغيرهما ) ، ذلك لأنها تداهم الإنسان فجأة فتطرحه مريضا أو قد تقضى عليه في الحال ، والمؤلم حقا أنها غالبا ما تصيب الشباب القادر على العمل والإنتاج ، فهي لذلك تعتبر كارثة اقتصادية للمجتمع وللأفراد ، فقد وجد أن أمراض القلب 

بالولايات المتحدة مثلا تكلف الدولة خسارة سنوية مقدارها 40 بليون 

دولار، تضيع بين تكاليف علاج ونقص في الإنتاج حيث تصيب أمراض القلب زهاء 30 مليون شخص يموت منهم حوالى مليون نسمة سنويا . 

ولقد دل إحصاء عالمى ، أجرى منذ سنوات قليلة وشمل 24 دولة على أن الذين ماتوا بسبب أمراض القلب بلغوا 42 في المائة من كل الذين ماتوا بشتى أسباب الموت الأخرى ، وأن 48 في المائة من هذه النسبة قد ماتوا بسبب أمراض الشرايين التاجية للقلب . 

ويرجع السبب في ذلك غالبا إلى حياة الراحة التي يركن إليها الإنسان بطبيعة حبه للراحة والكسل نظرا للوسائل العديدة المتاحة حوله في كل مكان ، والتي توفر له الراحة مثل : السيارات والطائرات والمصاعد والأجهزة الإلكترونية وغيرها ، مما جعل الإنسان ضعيفا، رخوا ، متعبا، غير قادر على مواجهة الحياة ومشاكلها المعقدة ، وحركتها السريعة المرهقة. 

ومجتمعنا مثله مثل باقي المجتمعات الأخرى في كل أنحاء العالم قد أصبح يعاني من هذه المشاكل العصرية التي نشأت من التغيير الذي طرأ على حياتنا وجعلنا فريسة لأمراض كثيرة أهمها : أمراض القلب ، والسمنة ، والضعف العام . 

وعلاج هذه الأمراض لايعني أن نتخلى عن الحياة العصرية التي نعيشها أو الكف عن استخدام الأجهزة الحديثة والعودة إلى الحياة البدائية لأن ذلك علاوة على أنه أمر مستحيل ، فإنه يؤخر سير الحضارة الحديثة ويعيقها ، بل إن الحل الذي يجب أن يطرح لابد أن يتمشى مع روح العصر بالإضافة إلى أنه يعالج المشكلة ، ويكمن في مزيد من المرح والاستمتاع بالحياة عن طريق الحركة والنشاط الرياضى ، وقد أضاف هذا للرياضة صفتين هامتين : فهى وقاية من الأمراض وعلاج لكثير منها ، بالإضافة للصفات الأخرى التي تعرفها عن الرياضة ، وأهمها تعديل السلوك والتحلي بالعديد من الصفات الحميدة ، ومنها على سبيل المثال لا الحصر : الثقة بالنفس ، التسامح ، الصبر ، التأني ، الشجاعة ، الإقدام، الطموح ، الانبساطية ، وغيرها من الصفات الحميدة التي تعرف في مجموعها «بالروح الرياضية » .